محسن عقيل
525
طب الإمام الكاظم ( ع )
عشر والسابع عشر لكنه تأثر - إلى حد كبير - بعملية الحجامة . ونظرا لأن عملية الفصد كانت تعتبر طريقة علاج ضرورية ، فقد وضع لاستخدامها نظام يعتمد على خرائط النجوم ، وكان يقال : أن كل عرق في جسم الإنسان يتصل بأحد النجوم أو الكواكب . . . بالضبط كما يتصل مختلف أعضاء الجسم بإشارات في دولاب الأبراج . واتفاقا مع الاعتقاد السائد بأن حياة كل من أعضاء جسم الإنسان محكومة بمجموعة من النجوم ، فقد كان فصد الدماء يعتقدون أن باستطاعتهم تشخيص جميع الأمراض من خلال قراءة مواقع النجوم . وكما تقول السجلات ، فإنه يوجد ( 51 ) موقعا يمكن اجراء فصد الدم عليها بهدف العلاج ، وأن كلا من هذه النقاط تتصل بنقاط الوخز وبذلك يصل عدد مواقع فصد الدم المتاحة إلى المئات . ذلك أن فصد الدم لم يكن مسبوقا - في جميع الأحوال بفحص طبي كما أنه كان يمارس لأغراض الوقاية حتى في غياب المرض . وعلى أية حال ، فقد كان هناك ، خلال تلك الفترة ، أطباء لم ينبذوا العلاج عن طريق النجوم فحسب بل إنهم رفضوا بشدة عملية فصد الدم والتقسيم الشرياني وما تؤدى إليه عملية الفصد من إهدار مجنون للدم . بيد أن أصوات التحديث تجوهلت في النهاية واستمرت كميات الدم في التدفق من أجسام المرضى . فرغم البدايات غير العلمية لعملية فصد الدم وارتباطها بالمجهول ، فإن تلك العملية أثبتت أنها جزء لا يتجزأ من عملية طويلة تفضى إلى تطور الديلزة الحديثة « 1 » . أما المجال الآخر لتنظيف الجسم عبر الجلد فكان استخدام العلق Leeching الذي استورد من فرنسا لهذا الغرض . وهكذا ظلت الحمامات العمومية المستخدمة لفصد الدم في كونها جزءا لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية . ومن ثم ازدهر مع تطور صناعة أنابيب المياه في إنجلترا . فقد كان المقصود من استعمالها النهوض بالصحة والراحة الجسمانية ومن ثم حلت الحمامات الخصوصية محله
--> ( 1 ) الديلزة Dialysis هي فصل المواد شبه الغروية عن المواد الأخرى القابلة للذوبان وذلك باستخدام غشاء فارز . ( المترجم ) .